بذرة الموهبة وبواكير الأثر: رحلتي في مسبار البحث الاجتماعي والوعي الشرطي المبكر بقلم: ناعمة الطنيجي باحثة ومستشارة اجتماعية نظراً لاهتمامي الفطري العميق بالقضايا الإنسانية والاجتماعية منذ البدايات، ولأن الشغف الحقيقي يفرض حضوره مبكراً، فقد حظيتُ في مقتبل مسيرتي ( عام 2000 ) بثقة غالية من عدد من القيادات الشرطية آنذاك. هذه الثقة تُرجمت إلى ترشيحي لإجراء وقيادة عدد من التحقيقات الميدانية الموسعة؛ بعضها كان موجهاً للرأي العام عبر النشر في الصحافة الأمنية ، وبعضها الآخر كان بحثاً غائراً في عمق ملفات حساسة ومعقدة، كدراسة حالات الأطفال المعنفين، والسجينات، والفئات الاجتماعية الأكثر عرضة للأزمات، بهدف استباق المشكلات قبل أن تتفاقم ذات يوم وتتحول إلى جريمة. في تلك المرحلة التأسيسية، خضتُ ولأول مرة في حياتي أولى تجاربي المهنية وجهاً لوجه في مواجهة الدوافع والأسباب الخفية التي تختبئ خلف مختلف السلوكيات الإنسانية، ومنها بالتأكيد أعقدها وأشرسها. وعلى الرغم من صغر سني في ذلك الوقت—حيث كنت في بداية العشرينات من عمري—إلا أنني استطعت في فترة وجيزة تحقيق نجاح ملموس وكفاءة لافتة، قادتني سريعاً إلى ...